ابن قيم الجوزية
200
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
عباس ومجاهد بن جبر : الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه اللّه تعالى ، وقال غير واحد من السلف في الآية وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ بعد النظر إليه والأحاديث عنهم بذلك صحيحة ولما عطف سبحانه الزيادة على الحسنى التي هي الجنة دل على أنها أمر آخر وراء الجنة وقدر زائد عليها ومن فسر الزيادة بالمغفرة والرضوان فهو من لوازم رؤية الرب تبارك وتعالى . ( فصل ) ( الدليل الرابع ) قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ووجه الاستدلال بها أنه سبحانه وتعالى جعل من أعظم عقوبة الكفار كونهم محجوبين عن رؤيته واستماع كلامه فلو لم يره المؤمنون ولم يسمعوا كلامه كانوا أيضا محجوبين عنه وقد احتج بهذه الحجة الشافعي نفسه وغيره من الأئمة فذكر الطبراني وغيره عن المزني قال سمعت الشافعي يقول في قوله عز وجل : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فيها دليل على أن أولياء اللّه يرون ربهم يوم القيامة ( وقال الحاكم ) حدثنا الأصم أنبأنا الربيع بن سليمان قال حضرت محمد بن إدريس الشافعي وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها ما تقول في قول اللّه عز وجل كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فقال الشافعي لما أن حجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضى قال الربيع فقلت يا أبا عبد اللّه وبه تقول ؟ قال نعم وبه أدين اللّه ، ولو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى اللّه لما عبد اللّه عز وجل ورواه الطبراني في شرح السنة من طريق الأصم أيضا وقال أبو زرعة الرازي سمعت أحمد بن محمد بن الحسين يقول سئل محمد بن عبد اللّه بن الحكم هل يرى الخلق كلهم ربهم يوم القيامة المؤمنون والكفار ؟ فقال محمد بن عبد اللّه ليس يراه إلا المؤمنون قال محمد وسئل الشافعي عن الرؤية فقال يقول اللّه تعالى كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ففي هذا دليل على أن المؤمنين لا يحجبون عن اللّه عز وجل . ( فصل ) ( الدليل الخامس ) قوله عز وجل : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ قال الطبراني قال علي بن أبي طالب وأنس بن مالك هو النظر إلى وجه اللّه عز وجل وقاله